زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
72
فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن
الإضلال عن الشريعة أي : لهمّت أن يضلوك عن دينك وشريعتك ، وكلّ من هذين الهمّين لم يقع . 43 - قوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى [ النساء : 115 ] . قاله هنا بالإظهار يُشاقِقِ كنظيره في الأنفال ، وقاله في الحشر بالإدغام ، لأن " ال " في اللّه لازمة ، بخلافها في الرسول . ولأن حركة الحرف الثاني في ذلك وإن كانت لالتقاء الساكنين كاللازمة لمجاورتها اللازمة ، فلزم الإدغام في " الحشر " دون غيرها ، وإنما أظهر في الأنفال مع وجود لفظ " اللّه " لانضمام الرسول إليه في العطف ، لأن التقدير فيه أن الحرف الثاني اتّصل بالمتعاطفين جميعا ، إذ الواو تصيّرهما في حكم شيء واحد . 44 - قوله تعالى : مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] الآية . أي : إن مات مصرّا عليه ، فإن تاب منه لم يجز به . 45 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ [ النساء : 135 ] الآية ، أخّر لِلَّهِ عن قوله بالقسط هنا ، اهتماما بطلب القسط أي العدل ، وعكس في المائدة ، لأن لِلَّهِ فيها متعلّق بقوّامين ، لكون الآية ثمّ في الولاة بدليل قوله : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا أي كونوا أيها الولاة قوّامين في أحكامكم للّه لا للنفع . 46 - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : 136 ] الآية . أي : داوموا على الإيمان ، إذ لو حمل على ظاهره ، لكان تحصيلا للحاصل . 47 - قوله تعالى : فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ [ النساء : 141 ] الآية . سمّى ظفر المسلمين فتحا ، وظفر الكافرين نصيبا بعده ، تعظيما لشأن المسلمين ، وتحقيرا لحظّ الكافرين ، لتضمّن الأول نصرة دين اللّه ، وإعلاء كلمته ، لهذا أضاف الفتح إليه تعالى ، وحظّ الكافرين في ظفرهم دنيويّ . 48 - قوله تعالى : وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ بُهْتاناً عَظِيماً . كرّره لتكرار الكفر منهم ، فإنهم كفروا بموسى وعيسى وبمحمد صلى اللّه عليه وسلّم .